أبي نعيم الأصبهاني

418

معرفة الصحابة

1412 - حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب الجرجرائي ، ثنا موسى بن هارون ، ومحمد بن الليث الجوهري قالا : ثنا سليم بن منصور بن عمار ، ثنا أبي عن المنكدر بن محمد بن المنكدر ، عن أبيه ، عن جابر أن فتى من الأنصار يقال له : ثعلبة بن عبد الرحمن أسلم ، وكان يخدم النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، وأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم بعثه في حاجة فمر بباب رجل من الأنصار فرأى امرأة الأنصاري تغتسل فكرر إليها النظر وخاف أن ينزل الوحي على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، فخرج هاربا على وجهه ، فأتى جبالا بين مكة والمدينة فولجها ، ففقده رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم أربعين يوما ، وهي الأيام التي قالوا : ودعه ربه وقلاه ، ثم إن جبريل نزل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم فقال : يا محمد ، إن ربك يقرأ عليك السلام ، ويقول لك : إن الهارب من أمتك بين هذه الجبال يتعوذ بي من ناري ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « يا عمر ويا سلمان ، انطلقا فأتياني بثعلبة بن عبد الرحمن » ، فخرجا في أنقاب المدينة فلقيهما راع من رعاء المدينة يقال له : ذفافة فقال له عمر : يا ذفافة ، هل لك علم بشاب بين هذه الجبال ؟ فقال له ذفافة : لعلك تريد الهارب من جهنم ، فقال له عمر : وما علمك أنه هرب من جهنم ؟ قال : لأنه إذا كان في جوف الليل خرج علينا من بين هذه الجبال واضعا يده على أم رأسه وهو يقول : يا رب ليت قبضت روحي في الأرواح ، وجسدي في الأجساد ، ولا تجردني في فصل القضاء ، قال عمر : إياه نريد . قال : فانطلق بهم ذفافة ، فلما كان في جوف الليل خرج عليهم من بين تلك الجبال واضعا يده على أم رأسه وهو يقول : يا ليت قبضت روحي في الأرواح وجسدي في الأجساد ولم تجردني لفصل القضاء ، قال : فعدا عليه عمر فاحتضنه ، فقال : الأمان الأمان ، الخلاص من النار ، فقال له عمر بن الخطاب : أنا عمر بن الخطاب ، فقال : يا عمر ، هل علم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم بذنبي ؟ قال : لا علم لي إلا أنه ذكرك بالأمس فبكى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم فأرسلني وسلمان في طلبك فقال : يا عمر ، لا تدخلني عليه إلا وهو يصلي أو بلالا يقول : قد قامت الصلاة ، قال : أفعل . فأقبلوا به إلى المدينة ، فوافقوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، وهو في صلاة الغداة ، فبدر عمر وسلمان الصف ، فما سمع قراءة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم حتى خرّ مغشيا عليه ، فلما سلم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قال : « يا عمر ويا سلمان ! ما فعل ثعلبة بن عبد الرحمن ؟ » قالا : ها هو ذا يا رسول اللّه ، فقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم فأتاه فقال : يا ثعلبة ، قال : لبيك يا رسول اللّه ، فنظر إليه فقال : « ما غيّبك عنّي ؟ » قال : ذنبي يا رسول اللّه ، قال : « أفلا أدلك على آية تمحو الذنوب والخطايا ؟ » قال : بلى يا رسول اللّه ، قال : « قل : اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار » . قال : ذنبي أعظم يا رسول اللّه ، فقال